الثعالبي

345

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وأنجية انتهى . وقال الهروي : ( خلصوا نجيا ) : أي تميزوا عن الناس متناجين انتهى . و ( كبيرهم ) : قال مجاهد هو شمعون ، كان كبيرهم رأيا وعلما ، وإن كان روبيل أسنهم ، وقال قتادة : هو روبيل ، لأنه أسنهم ، وهذا أظهر ورجحه الطبري ، وذكرهم أخوهم ميثاق أبيهم : ( لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) [ يوسف : 66 ] . وقوله : ( فلن أبرح الأرض ) : قال * ص * : " برح " التامة بمعنى ذهب وظهر ، ومنه : برح الخفاء ، أي : ظهر ، والمتوجه هنا : معنى " ذهب " ، لكنه لا ينصب الظرف المكاني المختص إلا بواسطة ، فاحتيج إلى تضمينه معنى " فارق " ، والأرض مفعول به ، ولا يجوز أن تكون " أبرح " : ناقصة انتهى . وقوله : ( ارجعوا إلى أبيكم ) : الأمر بالرجوع قيل : هو من قول كبيرهم ، وقيل : من قول يوسف ، والأول أظهر ، وذكر الطبري أن يوسف قال لهم : إذا أتيتم أباكم فاقرؤوا عليه السلام ، وقولوا له : إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ولدك يوسف ، ليعلم أن في أرض مصر صديقين مثله ، وقرأ الجمهور : " سرق " ، وروي عن الكسائي وغيره : " سرق " - ببنائه للمفعول - . ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) : أي : باعتبار الظاهر ، والعلم في الغيب إلى الله ، ليس ذلك في حفظنا ، هذا تأويل ابن إسحاق ، ثم استشهدوا بالقرية التي كانوا فيها ، وهي مصر ، قاله ابن عباس ، والمراد أهلها ، قال البخاري : ( سولت ) : أي : زبنت ، وقول يعقوب : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) يعني بيوسف ويامين وروبيل الذي لم يبرح الأرض ،